السيد علي الحسيني الميلاني

254

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

الزَّكاةَ وَذلِكَ دينُ الْقَيِّمَة » « 1 » ففي هذه الآية أشير إلى أصل من أصول الدين وهو التوحيد ، ثمَّ ذكر إقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة فقط ، وجعل ذلك دين القيّمة . وفي آية أخرى ، إشارة إلى أنّ إقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من شرائط الإمامة ووظائف الإمام ، فالإمام الحق يجب أن تتوفر فيه هذه الأمور . يقول تعالى : « الَّذينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُور » « 2 » فالإمامة جعلٌ من اللَّه تعالى ، ومن نصب للإمامة والرئاسة الإلهيّة يعتبر أن تتوفر فيه هذه الصفات والشرائط . ومن ثمَّ ، نخاطب الأئمّة عليهم السّلام ونقول : أقمتم الصّلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر . المراد من إيتاء الزكاة وفي تفسير المؤتون الزكاة عدّة احتمالات ، وأمّا إخراجهم زكاة غلّاتهم من أراضيهم التي كانوا يمتلكونها ، فهذا واضح . الاحتمال الأوّل : إنّ الأئمّة عليهم السّلام ، كما أقاموا الصَّلاة بالمعنى الذي تقدم بيانه ، كذلك آتوا الزكاة ، إذ كانوا يعلِّمون الناس أحكام الزكاة ، ويأمرون الناس

--> ( 1 ) سورة البينة ( 98 ) : الآية 5 . ( 2 ) سورة الحج ( 22 ) : الآية 41 .